الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
10
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
لأم سلمة زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أمة فسرقت من قوم فأتى بها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فكلمته أم سلمة فيها فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : يا أم سلمة هذا حد من حدود اللّه لا يضيع . « 1 » وكان الوجه في كون اجراء حد واحد « أنفع » و « أفضل » و « أزكى » من مطر أربعين يوما ان سلامة المجتمع والأمن والأمان فيه أصل كل شيء ، ولا نفع في شيء من الأمطار والخصب والفوائد الاقتصادية بدونه ، بل لا يكون هناك نفع اقتصادى مع عدمه ، ومن الواضح انه لا يحصل الأمن والسلام بدون إجراء الحدود واحقاق الحقوق والّا لغلب الناس بعضهم على بعض وخربت البلاد واستضعف العباد . ولذا قال خليل الله إبراهيم عليه السّلام : « رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » . « 2 » فطلب الامن قبل رزق الثمرات ، وفي الحقيقة لا يمكن الثاني بدون الأول كما لا يخفى . 3 - معنى الحد والتعزير قال الشهيد الثاني في المسالك : « الحدود جمع الحد وهو لغة المنع ، ومنه اخذ الحد الشرعي لكونه ذريعة إلى منع الناس عن فعل موجبه خشية من وقوعه ، وشرعا : عقوبة خاصة يتعلق بايلام البدن بواسطة تلبث المكلف بمعصية خاصة ، عيّن الشارع كميتها في جميع افراده ، والتعزير لغة التأديب ، وشرعا عقوبة أو إهانة لا تقدير لها بأصل الشرع غالبا ، والأصل فيهما الكتاب والسنة والاجماع » . « 3 »
--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الباب 20 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 . ( 2 ) - البقرة : 126 . ( 3 ) - المسالك ، المجلد 2 ، الصفحة 423 .